Tuesday, December 08, 2009

تخيلي



تخيّلي
،أقول لنفسي،
أن الّليلة
ثمّة ملائكةٌ تتوزّع
على الطرقات
لتمنع السّيارات من الإنزلاق
إن السماء أمطرت
و على النّوافذ
لكي تجعل القلقين
يؤمنون بالسّماء
و لو قليلاً
و على الوسائد
لتمنح الأرقين
بعض السلام الداخلي
و على الأبواب
لتمنح الوحيدين
العائدين إلى غرفهم
بعض السعادة الغامضة
و بعد هذا
إن لزم الأمر
شاهدي
"أميلي "
مرّة جديدة
و نامي عميقاً

Wednesday, November 18, 2009

مطر

نشرت في شباب السفير

حين تمطر في بيروت

ليس حزناً
هذا الذي أشعر به
حين أعرف أنها تمطر الآن في بيروت
لكنه الحنين الذي يصبح أضعافاً
مالئاً رئتيّ و الهواء
إذ أتخيّل الطرقات
و قد أصبح لونها أكثر حدّةً
و الأرصفة برماديّها الغامق
ترشق مياهً تحت أقدامٍ مستعجلة
و ذلك العتم الّذي، حتى في وضح النهار،
ترتديه المدينة
كمعطفٍ طويل
ليس حزناً
لكنه الحنين
إذ أرغب بأن أتقلّص فجأةً
لأصبح قطرة مطرٍ تصنع طريقها ببطء
على زجاج نافذة
أو على ورقة شجرة
أو على مظلّةٍ،
من فرط افتقادها للمطر،
قررت أن تجوب المدينة سيراً
هذا المساء


لكن المطر في حيفا


مطرها يثير فيّ حزناً شديداً
إذ يصعب،
مهما حاولت إقناع نفسي بأن رائحته على الطرقات
تتشابه في كل المدن،
يصعب أن أتخيّل ذلك حقّاً
أو أن أصدّقه
لأنّي لم أكن يوماً وراء تلك النافذة
و لم يكن مطرٌ فوق ذاك السقف
في ذاك المنزل
الّذي لم أدخله أو أغادره ذات صباح
و كم يصعب أن أتخيّل
لأنّ روح المدينة في الشتاء
يشعر بها أولئك الّذين جالسين قرب مدفأة
ينصتون بصمتٍ إلى هفيف الرّياح
و أولئك الّذين يعودون إلى منازلهم مبلّلين
و أولئك الّذين، تحت ملاءاتهم الدافئة،
يتأففون من رنّة منبّهٍ يوقظهم في صباحٍ بارد
و أولئك الّذين يعرفون الطرق الأقلّ خطورةً
حين تشتد العاصفة
و أولئك الّذين يعرفون جيّداً
كيف تكون رائحة الطرقات
حين يهطل المطر في حيفا ذات صباح

Thursday, November 05, 2009

لا أريد القليل منك

نشرت في شباب السفير

القليل منك
يجعلني أكثر مللاً
لأني حين أعرف أنك آتٍ لوقتٍ قصير
أنتظرك كثيراً..
قل لي بأنك لن تأتي أبداً
دعني أملّ من أشياء عاديّة
كبطء وتيرة الأحداث في مسلسلٍ تلفزيوني
أو كالهدوء المفرط في الحيّ الذي أقطن فيه
الملل من أشياء كهذه
يسهل التخلّص منه
فلتتركني وشأني
قل لي بأنك لن تأتي..
الملل و أنا أنتظرك
يغمر المدينة
كفيضانٍ جائع
يصعد صوب نوافذي
و يغرق كل ما في غرفتي من أشياء
الملل يتفشى في داخلي
كسرطان
فلتتركني وشأني
أحتاج مللاً هادئاً
كزكامٍ موسمي
مللاً عاديّاً جدّاً
كبقعة مياهٍ
خلّفها المطر
و تلمع فيها أشعة شمس
ظهيرة يومٍ ممل

Wednesday, November 04, 2009

و في رواية أخرى - فلسطين الشباب

http://www.filistinashabab.com/article_details.php?art_id=982&edid=58&cat=28#

Wednesday, September 30, 2009

الموتى

نشرت في شباب السفير


الموتى على أحسن ما يرام
فلتكفّوا عن وهم أنّهم يفتقدونكم
و أنّهم يزورونكم دوماً:
ما يهزّ النافذة في الليل
ريح الخريف.. لا أيديهم
هذا الصّوت الآتي من المكتبة
يصدر من حشرةٍ
تبني لها بيتاً بين الكتب القديمة
الأحلام التي تشاهدونهم فيها
من صنع رؤوسكم أنتم فقط
*
الموتى يقطنون في أضرحتهم
و جيّدون جدّاً
يتبادلون الأحاديث ليلاً:
يروي كلٌّ منهم مأساةً حدثت في حياته
و يسخرون منها
يضحكون كثيراً من همومهم الصّغيرة آنذاك
*
الموتى من خلف الأحجار السميكة
لا يستطيعون أن يروا وجوهكم
ولا يسمعون شيئاً مما تقولونه في زياراتكم السنويّة لأضرحتهم
ولا تصلهم رائحة باقات الأزهار التي تحضرونها
*
الموتى، مع مرور الوقت،
ينسونكم أيضاً

عتمة


لا شك أنها محزنةٌ هذه الليلة
إذ تلاحظين
أن العتمة
القادرة على إخفاء الخدوش
التي على الحائط
و الغبار الذي على الأرض
عاجزةٌ عن التسرّب
إلى داخلك.
فتدركين فجأةً
لماذا الآن تتألّمين أكثر
كأنّ حينما يحلّ اللّيل
تتجّمع كلّ أضواء العالم
و تتسرّب إلى خلاياك
و تصبح فجأةً
شبيهةً بفلاشات الكاميرات
تعيد التقاط مشاهد من الذاكرة
و عرضها مرّةً تلو المرّة
ولهذا تشعرين الآن
بهذا الكم من الحنين.
لا شكّ أنّها محزنةٌ هذه الليلة
إذ تتمنّين
لو أنّ العتمة
القادرة على إخفاء الأشياء المبعثرة
في الغرفة
تفعل ذلك بالأشياء المبعثرة
في داخلك

Thursday, September 03, 2009

متسعٌ من الوحدة

نشرت في شباب السفير


للوحيدين غرفٌ
حيطانها ليست باهتةً بالضرورة
و لمباتها ليس فيها لمعانٌ زائد أو ناقص
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئيّ
يخرج من أعينهم
ليجعل ألوان لوحة الحائط
بائخةً أكثر مما هي عليه
و البلاط
أكثر لمعاناً
*
نوافذهم لا تطلّ على شوارع هادئة بالضرورة
لكنهم يلاحظون جيّداً:
صوت شاحنة النفايات المارّة بمحاذاة المنزل فجراً
أصوات القطط المتعاركة في الخارج ليلاً
و زمّور السيارة التي تتوقّف أمام منزلٍ مجاور
وفيها أحدٌ ينتظر أحداً ما
*
لديهم متسعٌ من الوقت
ليقدّروا قوّة الهواء
من مدى تمايل أغصان الأشجار

لديهم متّسعٌ من الحزن
ليحسبوا أنه دائماً بارد
*
قلّما يبكون
لكنّهم كثيراً ما يشعرون برغبةٍ شديدةٍ في ذلك:
لحظة يفتحون أبواب غرفهم
عائدين إليها بعد يوم عملٍ ممل
أو حين يصحون من قيلولةٍ طويلةٍ
ظانّين أنه الصباح
*
لديهم متّسعٌ من الوقت
ليتذكّروا كلّ الأشياء
من الحيوات التي مضت

لديهم متّسعٌ من الحنين
ليفتقدوا كلّ الأماكن و الأشخاص
في وقتٍ واحد
*
ليسوا حزينين بالضرورة،
كثيراً ما يشعرون بومضة من سعادة مفاجئة
تأتي أحياناً من موسيقى أغنيةٍ ما
أو من دفء لحاف السرير
أو من نبتةٍ يسقونها
عندما يعودون من الخارج
*
حيطان غرفهم ليست باهتةً بالضرورة
و لمبات غرفهم ليس فيها لمعانٌ زائد
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئي
يخرج من أعينهم
ليجعل لون السّتارة أغمق مما هو عليه
وانعكاس وجوههم في زجاج النوافذ
أقوى كذلك
*
ليسوا حزينين بالضرورة
لكن لديهم متّسعٌ من الوقت
ليفكّروا كم هم حزينين

Friday, July 17, 2009

العمى ليه - 8



العمى ليه صرلي زمان ما كتبت "العمى ليه" ؟؟


Thursday, July 16, 2009

عن الأحلام

نشرت في شباب السفير


و حين ترى أنك أضعت
قلادتك الفضية
تضع يدك على عنقك
حين تصحو
لتتأكد
*
و قد ترى وجهاً
يقول لك شيئاً
يتردّد في رأسك
طيلة النهار
دون أن تفهم
*
و كثيراً ما تشعر
حين تصحو
بحزنٍ شديد
لسببٍ لا تعرفه
أو حنينٍ إلى شيء
لا يمكنك تحديده
*
و قد تسمع صوتاً
أو ترى شخصاً
أو شيئاً
فتتذكّر فجأةً
*
أحياناً و أنت تنظر مفكّراُ بأي شيء
نحو أي شيئ
كسقف الغرفة
أو رصيف الطريق
يومض مشهدٌ في ذاكرتك
*
أحياناً
تحاول جاهداً أن تتذكر
دون جدوى
لكنّ الأشياء
تقبع في زاويةٍ مخفيّةٍ في رأسك
و تفسّر نفسها
خلال نهارك
بطريقةٍ ما

الصبارة ماتت

نشرت في شباب السفير

(إلى أمل كعوش)

منذ فترةٍ
و أخضرها آخذٌ بالشحوب
لكنّي ظننتها مثلي
تمرّ بأسبوعٍ سيّءٍ وحسب
و لم أفعل شيئاً
ماتت
و كان صعباً أن أكتشف ذلك
فليس ثمّة نبض لأتفقّده
و لا برودة جلدٍ لأشعر بها
ماذا أفعل الآن يا أمل؟
كيف أتخلّص من شعوري بالذنب
و كيف لا أشعر بحزنٍ شديد؟
بالأمس اكتشفت أنها ماتت
سقيتها مجدّداً
و تركتها على طرف النافذة في مكانها
وها أنا أعمل على إقناع نفسي
أنّها تمر مثلي بيومٍ سيّءٍ وحسب
و أن الشّمس ظهر اليوم
ستعيد أخضرها كما كان

Friday, May 29, 2009

وحدة

نشرت في شباب السفير



كفّي انغماساً في ذاتك

كفّي عن التفكير في ما تحبّين

و ما لا تحبّين

ما يجعلك سعيدة

و ما يحزنك

اقرئي الجريدة كل يوم

و تابعي نشرة الأخبار

ثمّة الكثير من الأمراض

و الكوارث الطبيعية

و الحروب

ثمّة ما يحزن

أكثر من أنك تشعرين بالوحدة

في هذه الغرفة

انظري إلى العمّال في الشارع المقابل

راقبي كيف يمضون ساعات

و الشمس تطرق رؤوسهم

وهم يبنون بيوتاً لن يقطنوا فيها

ثمّة ما يؤلم

أكثر من أنك تفتقدين أحداً ما

ثمّة ما يحزن

أكثر من أنك تشعرين بالوحدة

في هذه الغرفة

Wednesday, May 13, 2009

عن شارع الحمراء مرة أخرى

نشرت في شباب السفير



و لشارع الحمراء طقوسه الخاصة في الحزن و الفرح

إذ ليس لأشعة الشمس أو تراكم الغيوم يدٌ في ذلك

*

وتحاول جاهداً أن تفسر:

الغبار على زجاج كشك بائع الجرائد

كوبٌ بلاستيكي يتأرجح قرب باب مقهى

ضوءٌ أحمر خافت خلف زجاج حانة

و تحاول كثيرا

لكنك لا تفهم

*

و لشارع الحمراء طقوسه في الدفء و البرد أيضاً

و ليس للفصول دورٌ في ذلك

*

يحدث أن يشعرك المطر الغزير

من على مقعدك في الحانة

بدفءٍ كثير

شبيهٍ بدفء سجّاد ممرّات الفنادق الصغيرة

و يحدث

أن تجلس في غرفة الفندق

وحدك

و تنظر من النافذة نحو العابرين

فتشعر

ببردٍ كثير

*

و لشارع الحمراء مزاجيته الحادة أحياناً

كأن يغمره حزنٌ شديد فجأةً

كما في وقع خطوات رجلٍ

يهم بمغادرة المدينة

أو شعورٌ شديدٌ بالذنب

كما في خطوات مراهقةٍ تلتقي حبيبها سرّاً

*

و لشارع الحمراء قصصٌ كثيرة

وحده يعرفها كلها

ولا يرويها لأحد

لكنك تستطيع و أنت تتأمل كراسي المقهى

في الساعة الثامنة صباحا

أو يافطة فندق

قرب منتصف الليل

أو الشبابيك الخضراء

لمنزلٍ قديم

تستطيع

أن تعرف بعضاً منها

*

و لشارع الحمراء طقوسه الخاصة في الصحو و النوم

فهو يصحو باكرا كل صباح

و لا يأخذ قيلولة

و يسهر معظم الأحيان

لكنه مثل الجميع

يشعر أحياناً بتعبٍ شديد

ومثل الجميع

يفكّر

أحياناً

بيوم الأحد

*

Wednesday, April 15, 2009

شارع الحمراء



يصحو باكرا
كل صباح
على وقع الأقدام
و أصوات المفاتيح
في الأقفال الحديدية
متثائباً
ينصت إلى الأصوات الخفيفة
قبل أن تبتلعها محرّكات السّيارات
*
لا يحفظ وجوه المارّة
لكنّه يعرف من وقع خطاهم
من يعبره يوميّاً
و من قلّما يأتي
و من عائدٌ بعد وقتٍ طويل
*
قلّما يأخذ قيلولةً
و يملّ أحياناً كثيرة
تشعر بذلك
من قيظٍ شديدٍ يحلّ فجأةً
أو من شعاعٍ خفيفٍ
يعبر زجاج كشك الهاتف
أو من كيس نايلون
يتحرّك بخفّةٍ قرب سيّارةٍ
على طرف الطريق
*
بالغ الجدّية أحياناً
كما وجه شحّاذٍ على الرّصيف
أو وقع مطرٍ غزيرٍ
على مظلّات مسرعة
عاديّ جدّاً أحياناً
كما صوت فلفشة الجرائد في المقاهي
و دخان السجائر المتلاشي في الهواء
*
في الّليل
هادئٌ نسبيّاً
تصله الموسيقى
و الضحكات العالية
و قصص الجالسين في الحانات
غالباً ما يسهر
لوقتٍ متأخّر
لكنّه
رغم ذلك
لا ينفكّ
يصحو باكراً
كلّ صباح

Sunday, January 11, 2009

لا تصدّقنا يا محمود

نشرت في شباب السفير

(إلى
متشرد)


إنّنا كاذبون
لسنا نشعر بشيء بتاتاً
هذا التعاطف الذي نمارسه
يجب أن يثير إشمئزازك
هذا التضامن
رخيصٌ جدّاً
أرخص من ثمن أجرة التاكسي
الذي نستقلّه كل يوم
نحو بيوتنا الآمنة
أرخص من ثمن علكةٍ
نفرقعها في أفواهنا
و نحن نتذمّر من الملل
لسنا نشعر بشيء بتاتاً
كلّ ليلةٍ
نطفئ التلفاز
كما لو نغلق بوابتكم عليكم
نغفو بسهولةٍ شديدة
و حين نصحو
نلقي نظرة سريعةً
على الرقم الجديد
و ننطلق إلى يومنا العادي
بسهولةٍ شديدة
لا شك أننا نتحدث عنكم
بحزن و أسى
بينما نشرب قهوتنا المسائية
في مكانٍ ما
قبل أن ننتقل للحديث عن أشياء أخرى
كغلاء أجور البيوت
و زحمة السير
و برودة الطقس
و لا شك أنه يصعب علينا
أن نستوعب ما أنتم فيه
لأن سماءنا خاليةٌ إلا من الغيوم
و بحرنا شديد الهدوء
و شوارعنا
فيها سيارات تتوقف أمام الإشارات الحمراء
و أناسٌ يمارسون رياضة الركض كل مساء
صعبٌ أن نستوعب
لأن أطفالنا لا يخافون إلا العتمة و العناكب
و دماؤنا لا نراها
إلا إن جرح أحدنا يده بسكّين المطبخ
و لأننا لا نرى دخاناً
غير ذاك المتصاعد من سجائرنا
و لأن أجسادنا لا ترتجف
إلا من بردٍ
نعالجه بمدافئنا الكهربائية

ما أكثر ما أنت وحدك
حين تصحو مرعوباً
من نومك القصير
و حين تحصي عدد الغارات
التي أخطأت منزلك
ما أكثر ما أنت وحدك
حين تحدّق في سقف الغرفة
لتتأكّد أنّه لا يزال
حاول أن تبقى يا محمود
ضع رأسك تحت الوسادة
و دندن أغنيةً ما
أو صمّ أذنيك بكفّيك
و انظر من خلف نافذتك المتصدّعة
نحو السماء
تمنّ شيئاً
و حاول أن تصدّق أنه سيحدث










Wednesday, November 19, 2008

ربّما

نشرت في شباب السفير

ربّما لأنّه المطر هذا الصّباح
أو لأنّا تكلّمنا طويلاً ليلة أمس
و لأنّك لم تعد هنا اليوم،
أفكّر الآن بالأشياء العابرة
كانعكاس شعاع الشّمس على زجاج الحافلة
و درجات اللّون الأخضر في العشب
و أفكّر أن أفعل شيئاً مختلفاً هذا اليوم
كأن أشتري عكّازاً
لرجلٍ خمسينيّ يسير بصعوبة
أو أسقي نبتةً
على طرف شرفةٍ لم يصلها المطر
ربّما لأنّي بالأمس
كنت أجلس مقابلك
في المقهى
و لم أكن مجرّد عابرة في الطّريق بقربه
ربّما
فقط
لأنّ في غرفتي نافذة
لا تحجبها أشجارٌ كثيفة
او أبنيةٌ عالية
و لأنّي تذكّرت حين استفقت
أن أفتح السّتائر
و أنظر نحو السّماء

Wednesday, November 12, 2008

قتلتها

نشرت في شباب السفير


فراشةٌ بنيّةٌ ظهرت فجأةً داخل غرفتي
أفرغت المبيد الحشريّ عليها
و راقبتها تتخبّط
كسمكةٍ اصطيدت لتوّها

كانت تتمسّك بالطرف الحديديّ
للمبة السّقف
تحاول أن تعلو بنفسها نحو الضّوء

و كان الموت يشدّها نزولاً

راقبتها بطيئةً
تعلو و تسقط
ثمّ تعلو
ثمّ تسقط
أرضاً

و جئت أعترف بجريمتي
و أنا أسمع صوت ارتطام جناحيها بالأرض

و أفكّر

لو
أطفأت الضوء
و تركتها على السّتارة
تنتظر ضوء سيّارةٍ عابرة
و نمت

أو لو راقبتها
حتّى طلوع الفجر
لأسلّي نفسي في حضرة أرقٍ
قد يأتي فجأةً

أو لو فتحت النوافذ
و تركتها تمضي متى شاءت
نحو مصباح الشارع
ثمّ كتبت قصيدةً
عن فراشةٍ حيّة
كانت في غرفتي

Sunday, October 26, 2008

العمى ليه - 7



العمى ليه ما في "de-activate account" بالحياة؟؟

Monday, August 11, 2008

9-8-2008

نشرت في شباب السفير

على الطّاولة
كتابٌ لم يكمل قراءته

على حبل الغسيل
قميصان
يحرّكهما هواءٌ خفيف

فوق المغسلة
فرشاة أسنان و شفرة حلاقة
و بقايا بقع صغيرة من المياه على المرآة

في الشرفة
فنجان قهوةٍ
ترسّب أسودها في قعره

في الخزانة
فرشاة شعرٍ
و زجاجة عطرٍ
و ربطة عنقٍ جديدة

بجانب السرير
جريدةٌ مطويّة
و كوب ماءٍ ناقصٌ بعضاً
و ساعة يدٍ غير معطّلة

على الأثاث
القليل فقط من الغبار

Wednesday, August 06, 2008

مياهٌ على الطريق

نشرت في شباب السفير



لكنّه الصّيف

و فكّر:

ربّما
شاحنة ٌ مرّت و هي تقلّ المياه
إلى منزل ٍ
فيه الكثير من الحياة

أو ربّما
شرفاتٌ كثيرة تخلّصت لتوّها
من ترسّب
خطوات أحذية ٍ
كثيرة ٍعليها

أو ربّما
سطل مياه ٍ دلقته امرأة ٌ
تغسل بلاط بيتها
لتعطي شدّة بياضه
حجّة ً لا تؤلم

أو
ربّما
كان ثمّة أطفالٌ
يتراشقون
قبل قليل ٍ
كثيرا ً من الضحك
و المياه

أو ربّما
صاحب محلّ ٍ
ملّ الجفاف المحيط به
ففكّر أن يصنع
بعض البرودة
و الحياة

و لعلّه
لم يكن ثمّة مياهٌ على الطّريق حقّا ً
بل
ربّما
كان يشعر ببعض الملل
و يفتقدالشتاء







Wednesday, July 30, 2008

قد يكون

نشرت في شباب السفير


في سيّارةٍ

أو
على الطّريق

أو
في زيارةٍ لقريب

أو
في سرير بيتٍ
أو مستشفى

أو
على كنبة الصّالون

أو
في كرسيّ شرفةٍ
تطلّ على السّماء


و قد يكون

بمرضٍ

أو
بحادث سيرٍ

أو
برصاصةٍ مقصودة
أو طائشة

أو
بضربةٍ على الرّأس

أو
بسقوطٍ من علو

أو
بلا شيء
غير
أنّ وقتاً ما
قد انتهى.

Thursday, July 10, 2008

الجاردينيا

نشرت في شباب السفير


هل هواءٌ يبسطها كسجّادة
في الغرفة ؟
أم
أتخيّل ؟

ليست مفضّلتي حقّاً
لكنّ شيئاً غامضاً فيها
كما لو إدمان

أشمّها
تتناسل
و الهواء

أفكّر:
كيف تنتشر في الغرفة
و هي في مكانها ؟

و كيف لا تنقص رائحتها منها
إذ تزداد في الغرفة ؟

أفرشها على الطاولة الخشبية
فتنبت حديقة في يدي

أتأمّلها
كشرفةٍ
تطل على مقبرة

لكنّ الطاولة الخشبية
تعبق بالحياة:
تتذكّر حين كانت شجرة

شديدة البياض
و هادئة ٌ نسبيّاً
كمفاتيح البيانو

ثمّ صفراء
فيها أمل وجهٍ مريضٍ
أو
ملل حقل سنابلٍ في المساء

ثمّ مائلةٌ إلى البني
و عريقةٌ
كعودٍ خشبيّ

أو نبيذيّة ٌ..

و في عتقها
كبرياء النبيذ

لكنّها
لا تختبئ

و حين تعطي
لا تنتهي.

Wednesday, June 11, 2008

ليس الشرشف وحده

نشرت في شباب السفير


حيطان الغرفة زرقاء أيضا ً
و الوسادة
و شفرات المروحة
و زجاجة مبيد الحشرات
و كوب الماء الفارغ

الأزرق
لون وجه رجل ٍ
يرقد في ثلّاجة ٍ
منذ عدّة أيّام

لون الدّم الفاسد
في صور كتب علوم الأحياء

لون شريان غضب ٍ
في الرقبة
أو الجبهة

لون ورم ٍ من لكمة ٍ على العين
أو الزند
أو اصطدام قدم ٍ بحافّة العتبة

لون ظفر أغلق عليه باب سيّارة
أو بوابة بيت حديدية

لون شفة ٍ
ترتجف من البرد

لون رضيع ٍ يختنق

لون تحت العينين
بعد أرق ٍ متكرّر

الأزرق
سوداويّ
و لهذا
اختارته السّماء

Wednesday, June 04, 2008

بيروت نهاراُ

نشرت في شباب السفير


صخور ٌ
مغطّاة ٌ بعشب ٍ أخضر
كجزيرة

طفل ٌ شحّاذ ٌ
يقع و هو يقفز فوق حاجز باطون ٍ
بين طريقين

جنديّ أو اثنان
فوق دبّابة

محلّ ثياب ٍ أو أحذية
سابق

زجاج ٌ
اخترقته رصاصة

رجل ٌ نائم ٌ
تحت جسر

حقيبة ٌ مدرسيّة ثقيلة
على ظهر طفل

سائق ٌ
يتكلّم عن البنزين

قطّة ٌ رماديّة
تحدّق في وجه ٍ ما
في مطعم ٍ مطلّ على البحر

أغنية ٌ مرتفعة الصّوت
في سيّارة ٍ مارّة

حيطان شرفة ٍ سوداء

رائحة زعتر
محيطة ٌ بفرن

صحافيّة و مصوّر
في شارع

زحمة سير

سائق تاكسي
يمسح عرقه بمنديل

امرأة ٌ تطلّ من شرفة

فتاة ٌ تنتظر خلوّ كشك الهاتف

عامل تنظيف أخضر
يلتقط الأوساخ
ببطء

شجرة ٌ متدلّية من شرفة صغيرة

موجة ٌ
تصطدم بصخور ٍ
مغطّاة ٍ بعشب ٍ أخضر
و تتكسّر

Saturday, May 31, 2008

في صورة ٍ من حيفا

نشرت في شباب السفير
إلى رشا



بيوت ٌ تقشّر بياضها

حيطان ٌ بنيّة ٌ
إلى رماديّة

حبال غسيل ٍ على الشرفات
و بينها

نوافذ مغلقة

حيطان ٌ صفراء
باهتة

باب شرفة ٍ
نصف مفتوح
و ستارة ٌ اختبأ نصفها

سلّم ٌ يستند إلى حائط

مكيّف ٌ مثبّت
فوق شرفة
أو تحتها

أشرطة ٌ كهربائية
في الهواء

أسطل مياه ٍ
مائل

وعاء غسيل ٍ أزرق

محلّ ٌ مغلق

ستائرٌ خشبيّة
شبه مفتوحة

أطراف نبتة ٍ
خضراء غامقة

***

في الصورة ايضا ً
رجل ٌ يداعب طفله
قبل أن يمضي إلى العمل

فتاة ٌ
نائمة ٌ
في غرفة ٍ مغلقة الستائر

امرأة ٌ
تهمّ بإحضار وعاء الغسيل الأزرق
من الشرفة

رجلٌ أربعيني
يشاهد التلفاز
على كنبة غرفة الجلوس
و باب الشرفة نصف مفتوح
و الستارة اختبأ نصفها

هدير مكيّف ٍ
تحت الشرفة أو فوقها

هواء ٌ يحرّك
نبتة ً خضراء غامقة
و يطرق برفق ٍ
على ستائر خشبيّة
شبه مفتوحة

***

في الصّورة أيضا ً
فتاة ٌ
في الشارع المقابل
تصوّر
حياة ً
تقشّر
بياضها

***

Thursday, May 29, 2008

قيلولة

نشرت في شباب السفير


القيلولة
استراحة محارب ٍ
بين معركتين

بدايتها
دوارٌ
شبيه ٌ ببحر

قصيرة ٌ
طويلة

نهاية ٌ
بين بدايتين

تجديدٌ
لانتهاء ٍ ما

مللٌ
من الأشياء
كلّها

هربٌ
من ضجيج ٍ
و ضوء

ملحقٌ
لأرق ٍ قديم

***


القيلولة
محاولة


****


مكوث ٌ مؤقت
بين صحو ٍ و نوم

هدوءٌ
بين ضجيجين

بدايتها دوارٌ
خفيفٌ
حدّ الإنتفاء

نهايتها
رنّة الهاتف
الثانية

أو درّاجة ٌ ناريّة
تمرّ في شارع ٍ مجاور

أو بائع خضار
يمرّ تحت الشرفة

أو
لا شيء


***


القيلولة أحيانا ً
لا تبدأ
و لا تنتهي

Thursday, May 15, 2008

نكبة -60


عمرها ستون عاما ً ..
و تولد كلّ يوم

نكرهها بقدر ما أخذت منّا
و أعطتهم..

نحن لنا ذاكرتنا .. و انتماؤنا الفطري
و هم لهم غربتهم.. و انتماؤهم الكاذب

أنا أعرف فلسطين جيّدا ً
و أعرف أنّها لا تحبّهم
و تحبّني

***

لنا نكبة ٌ
عمرها ستون عاما ً
و سوف لن تحيا طويلاً




Friday, May 09, 2008

déjà vu


كما في كتابات شكسبير
ثمّة تماه ٍ بين الطقس
و الحدث

***

ترى هل أخذوا شمسيّاتهم
ليحتموا من المطر
و هم يتبادلون الرصاص ؟

***

هذا البرق
أنصع من قلوبهم
بكثير

***

المدينة لا تفهمهم

حين ينتهون
ستكون قد انتهت

***

المطر
لا رائحة له
على الطرقات

***

الحياد
كذبة

***

المدينة تفكّر :

déjà vu

***

لو أنّهم ينظرون قليلا ً
بين الرّصاصة و الرّصاصة
إلى السّماء

***

في بيوت المدينة
خوفٌ من النوافذ و الشرفات

***

لو أنّهم ينتظرون
حتّى طلوع الضّوء
لعلّهم
يبصرون

***

المدينة تسلّي نفسها
بعدّ الماكثين
في ممرّات البيوت
الضيّقة

***
لو أنّهم يرمون أسلحتهم
الخالية من الرّصاص

و يمسحون الكاتشب
عن الأجساد المستلقية
و عن المطر

و يضحكون

***

المدينة
كلّهم ضدّها

***

تعرفهم
لكنّها
لا تعرفهم

***


المدينة تودّ أن تختفي

***

Tuesday, April 29, 2008

Deadlock

نشرت في شباب السفير

(1)

في انتظارك
أزاول التّحديق في الأسود

(التّحديق في الأسود
قد يكون له أبعاد فلسفيّة
أو نفسيّة
لكنّها لا تعنيني حاليّا ً)

أسمع أغنية ً
لا تذكّرني بك
لكنّي أفكّر بك

أسمع صوت الرّياح
قويّا ً خارج غرفتي

(الرّياح انتظرت طويلا ً ..
و الآن تشعر بنشوتها
و لا تأبه لشيء)


أقترب أكثر من المدفأة
أقترب كثيرا ً
مع أنّي أعرف أنّي سأشعر ببرد ٍ أكثر
حين أبتعد عنها

(المدفأة .. إسمها يوحي بأنّها تشعر بأشياء كثيرة
لكنّها لا تفعل)

أسمع أغنية ً
كانت لا تذكّرني بك قبل قليل
و أصبحت الآن تفعل

كلّ الظروف مؤاتية للحزن
لكنّي لا أحزن

(2)

في انتظارك
أزاول التّحديق في الأسود

(التّحديق في الأسود خوف
و قلق
و لا شيء)

أغلق الستائر جيّدا ً
لأشعر بأنّي وحدي أكثر

(الستائر ترى ما خلف النّوافذ
و ما أمامها)

(الستائر ترى مرور الرّياح
و تراني)

أسمع أغنية ً
أصبحت تذكّرني بك كثيرا ً

أحزن قليلاً

أفكّر بأنّي أشعر
بالكثير من الّلاشيء

(اللّاشيء له وجود)

في انتظارك
أفكّر أنّك ربّما تحدّق في الأسود
في انتظاري

Tuesday, April 22, 2008

حيفا



يقول لي جدّي دائما ً بأنّ حيفا هي أجمل مدينة في العالم.

أنا لم أرَ حيفا..
و جدّي لم يزر كل مدن العالم..
لكنّي , رغم هذا , أصدّقه كثيرا ً ..

Sunday, March 30, 2008

العمى ليه - 6



العمى ليه ما بيصيروا يعملوا قمم عربيّة أكتر ؟؟ و بفترات متقاربة إذا أمكن..
لإنو نحنا كشعب عربي بحاجة لهالنوع من الشعور بالأهمّية.. بما إنّو كل هالزعماء مجتمعين من أجلنا.. و عمبفكروا فينا علنا ً..
و الأهم إنو نحنا بحاجة لهالنوع من الترفيه النفسي.. و النكت العفويّة المرتجلة..
و بيسعدنا كتير إنّو يكون عند زعماءنا هالقدر الكبير من حس الفكاهة ..
و أهم من هيك, بتسعدنا هالجهود الأميركيّة الكبيرة ل"إفشال" القمّة..
و هالشي , بحد ذاته, كتير عظيم و بيستحق إنو نتوقّف عنده.. لإنّو فعليّا ً بخلّينا نشك إنّو إحتماليّة "نجاح القمّة" موجودة فعلا ً.. و انشالّله إذا زادت هالجهود بالقمم المقبلة, ممكن نصير نصدّق هالإحتمال..

Tuesday, March 11, 2008

العمى ليه - 5




العمى ليه العالم ما بيزهقوا من تعبير "الوضع مش منيح" ؟؟
و مصرّين على تكراره كذا مرّة باليوم .. بمواضع مختلفة و متعدّدة..
إنّو في شي مرّة كان الوضع منيح ؟؟
في شي مرّة حدا قال حرفيّا ً : "الوضع منيح" ؟؟

فإذا ً .. شو لزوم يقولوا هالشي إذا كلّن عارفينه و متّفقين عليه ؟!

Wednesday, March 05, 2008

ملل



(نشر الجزء الأول منها في عدد اليوم في
جريدة السفير صفحة شباب)



(1)

لست حقّا ً أفتقدك
أنا أشعر ببعض الملل و حسب

(الطّقس مشمس ٌ جدّاً هذا اليوم..
سريعا ً مرّ الشّتاء هذا العام )

الملل هو أن لا تنتظر شيئا ً

الملل هو انتهاء ما تنتظره

(انتظرت انتهاء الشتاء..
و الآن كم أشعر بالملل)

الملل هو عدم قدرتك
على اختراع أشياء تنتظرها

(الّله اخترع يوم القيامة
لكي لا يمل)

(الّله اخترع الخطيئة لينتظر من يرتكبها)

الملل هو نجاحك في اختراع أشياء تنتظرها
و عدم قدرتك
على تصديق ما اخترعت

(مرّ الشتاء سريعا ً هذا العام و أنا أمارس انتظارك
و الآن فقط اكتشفت كم اخترعتك)

الملل هو شعور خيبة ما بعد الإنتظار

(هل سيملّ الّله بعد يوم القيامة؟؟
و كيف سيمضي وقته لامنتظرا ً ؟؟)

(لماذا انتهى الشتاء؟؟ )

الملل رغبتك , بعد خيبة ما بعد الإنتظار,
بإرجاع الزّمن لإعادة الإنتظار نفسه

(هل سيندم الّله بعد يوم القيامة؟؟)

الملل رغبتك , بعد خيبة ما بعد الإنتظار,
بانتظار أشياء جديدة

(هل سيخلق الّله كونا ً جديدا ً بعد يوم القيامة؟؟ )

(هل أبدأ بانتظار الشتاء القادم؟؟)

الملل هو أن تفقد رغبتك بفعل أيّ شيء

الملل هو التأفّف من أيّ شيء و من كلّ شيء

(لو أنّ المطر غزيرٌ هذا اليوم .. )

الملل هو عدم اهتمامك بالوقت

(ربّما انتهى الشّتاء.. أو ربّما لا..
لا أدري.. ولا يهمّ )

الملل هو أن لا تحب شيئا ً

(اللّه يحبّ ما خلق و من خلق
لكي لا يمل)

الملل هو أن تنسى ما تحب

(الّله لا ينسى خلقه
لكي لا يمل)

الملل هو أن لا تفعل شيئا ً

(الّله يفعل كلّ شيء
لكي لا يملّ)

الملل هو الّلاوقت

(وفّقهم الّله.. و دخلوا الجنّة..
ماذا بعد؟؟)


(2)

(الملل هو أن تخترع ما تنتظره)

لست حقّا ً أفتقدك
أنا أشعر ببعض الملل و حسب
فأخترع انتظارك

(الملل أن تشعر برغبتك بالإقلاع عن شيء ٍ ما
لمللك منه)

و أنا مللت انتظارك
فأقلعت عنه

(الملل هو أن لا تنتظر شيئا)

و أنا أقلعت عن انتظارك
فمللت

Wednesday, February 27, 2008

لم أعد أشعر بالكافيين

(نشرت اليوم في جريدة السفير صفحة شباب)



كثيفٌ صداعي هذا المساء
كثيف ٌ كحضورك

(أهلا ً بكما في رأسي
ماذا تفضّلان أن تشربا ؟
نيسكافيه ؟ قهوة؟ شاي؟ ليموناضة؟ )

أشعر بالكافيين يصعد إلى رأسي
ينجح بتبديد النّوم
و يفشل بتبديد النعاس

أحيانا ً لا أفهم الكافيين
و لا أفهمك

(لا تشرب القهوة ؟ و أنت أيضا ً ؟
ماذا عن الشاي ؟)

لماذا خلق اللّه الجمجمة شديدة القساوة
و خلق الصّداع لا مرئيّا ً ؟!

كيف تستطيع و أنت مرئي
أن تتسلّل كما الصّداع إلى رأسي ؟؟


(مع سكّر ؟؟ أو بدون سكّر ؟ )

كثيف ٌ حضورك هذا المساء

(ملعقة واحدة ؟ و أنت؟ )

كيف يكون حضورك كثيفا ً
و أنا أفتقد حضورك ؟

( أنا ؟؟
شربت النيسكافيه قبل قليل. و لا أحبّ الشاي كثيرا ً
و أنتما لستما غريبين )

من اصطحب الآخر اليوم؟
أنت أم الصّداع؟

(لا شكر على واجب)

أكرّر :
كيف يكون حضورك كثيفا ً
و أنا أفتقد حضورك ؟

(أنت باق ٍ هنا هذا المساء؟ .
أهلا ً و سهلا ً
و أنت؟. اه .. أنا آسفة حقّا ً..
لو عرفت أنّك تودّ البقاء, لما دعوت البانادول )

لم أعد أشعر بالكافيين
و لا بالصّداع

(بقينا وحدنا.. هكذا أفضل)

كثيف ٌ أنت هذا المساء
و لا يبدو أنّك سترحل..




Thursday, February 21, 2008

العمى ليه - 4



طيّب بلا ال "pause " ..

بس إنّو.. العمى.. ليه ما في كبسة "mute" براسي ؟؟

هيك أنا برتاح.. و هوّي (يعني راسي) بضل عمبزاول نشاطه بشكل طبيعي..


Wednesday, February 13, 2008

حزن



وحدهم الوحيدون
لا يقتسمون حزنهم مع أحد
فيحزنون
كثيرا ً

Sunday, February 10, 2008

العمى ليه - 3



العمى ليه نفس عوارض الإكتئاب بتصيبني كل مرّة وقت الإمتحانات؟؟
إنّو ليه ما عمبتأقلم ؟؟ .. مع إنّو صرلي سنين عهالحالة..
و إذا إمتحانات الجامعة و هيك..
شو بالنسبة لإمتحانات الحياة ؟


ليل - 2



ما يبعثه الّليل حيّا ً دون استشارتك
قد لا يتمكّن من قتله ضجيج النّهار


Friday, February 08, 2008

ألم



ترى بماذا كان يفكّر الّله حين صنع الألم ؟


إختناق - 2


نحن النّاظرون إليهم من خلف زجاج نوافذنا..
كلّما ابتدأ المطر غزيرا ً غزيرا ً
نحمل شمسيّاتنا تحت سقوف منازلنا
تضامنا ً معهم

نمارس طقوس الشتاء لبعض الوقت
ثمّ نرمي شمسيّاتنا جانبا ً


عاديّ ٌ هو اليوم هنا فعلا ً
الكوفيّات نكّست

توقّفنا عن ممارسة طقوس حزننا الموسميّة..

ما أبشعه هذا الغضب بعد انتهائه..
بشع ٌ حدّ انغماسنا بتفاصيل يوميّاتنا التّافهة
ما أبشعه
و ما أحمقنا
و ما أحمقها شمسيّاتنا تحت السّقوف
نحن الّذين ننظر إلى المطر
و هم يبتلّون


نحن نقلع عن ممارسة طقوس حزننا متى نريد
و هم .. يشتهون الإقلاع عن ممارسة طقوس الإختناق
و لا زالوا يختنقون





Thursday, February 07, 2008

ليل


ما يقتله ضجيج النّهار
يبعثه الّليل حيّاً
دون استشارتك

Tuesday, February 05, 2008

و محينا القمر



لم يحزنها أنّه لم يصافح يدها..

أحزنتها فكرة أنّهما غريبان
حدّ عدم المصافحة

Sunday, February 03, 2008

صديقتي.. الّتي تشبه المطر

( إلى أمل)


هي تحبّ اللّون الأبيض أحيانا ً
و تكرهه أحيانا ً أخرى
لكنّها دوما ً تكره التحديق فيه

هي لا تعرف أيّهما أبطأ
انتظار ما تريده أن يبدأ
أم ما تريده أن ينتهي
لكنّها لا تكره الإنتظار
بل تكره خيبة ما بعده

هي لا تعرف نفسها جيّدا ً
لكنّها لا تبالي بذلك

تعرف أن ثمّة أحزان ٍ تولد في الصّيف كذلك
لكنّها تشعر أنّ أحزان الشتاء أكثر صدقا ً

تكره ملابس الفرو
و القبّعات الشتويّة..

تحبّ سجّادات الشتاء
و الأغطية الصّوفيّة
و المعاطف


تحبّ المطر و لا تحبّ الرّياح..

هي لا تعرف أنّها تشبه المطر كثيرا ً
لكنّها تعرف أنّ الّذين يشبهون الرّياح وحدهم يحبّونها

Saturday, February 02, 2008

العمى ليه - 2


العمى ليه ما في كبسة "pause" براسي؟؟

تعبت

Tuesday, January 29, 2008

وهي كذلك



تلمس خيبة أمل ٍ في صوته
و تتظاهر أنّها لا تفعل


تتفاجأ بصوتها ينفصل عنها
و يدّعي الفرح ببراعة


حين تصمت..
يظنّ أنّها لا تجد ما تقول


هي تصمت لأنّها لا تجد ما تقول
و لأنّها لا تحبّ صوتها الكاذب


هو لا يفهمها..

هي تعرف أنّه لا يفهمها
لكنّها تتجاهل ذلك..

هو يعرف أنّها تتجاهل ذلك
لكنّه لا يفهمها


هي لا تقول ما تفكر به
هو لا يقول ما يفكر به


هي تدّعي أنّ كلّ شيء على ما يرام
هو يصدّقها


هو حقّا ً يشعر بخيبة أمل
و هي كذلك

العمى ليه - 1


العمى ليه الطقس و الوضع العام و النفسيّة كلّن بيتدهوروا بنفس الوقت ؟؟
واحد واحد يا جماعة.. كل واحد بدوره

Saturday, January 26, 2008

فيروز


وحده صوتها.. في مرور الّليل بطيئا ً
يخفّف من قسوة الأرق

Wednesday, January 23, 2008

إختناق


عاديّ هو اليوم هنا.. نسبيّا ً
وحدها الكوفيّات كثيرة.. تنبئ بشيء ٍ كثير
الكوفيّات..
يخيّل إليّ أنّ كلّ واحدة ٍ منها تنجب أخريات هنا..
كلّما شعر أحدهم بالإختناق هناك

Sunday, January 20, 2008

حواجز


- صراحة ً ..فكّرت بالموضوع .. بس ما بتظبط القصة .. حاسّة في كتير حواجز بيناتنا

- إيه هنّي مكترين الحواجز بهاليومين بعد إنفجار الدورة .. بس ولا يهمّك.. إذا المشكلة بالحواجز, مننطر يومين تلاتة و أنا متأكّد بينسوا الموضوع و الحواجز بخفّوا و ما بتعودي تحسّي فيهن أبدا ً.. صدقيني

Saturday, January 19, 2008

لاإنتظار

وحدهم الّذين يمارسون الّلاإنتظار
يتدرّبون على الموت

Thursday, December 27, 2007

موت

وحدهم الوحيدون
يواظبون
على
زيارة المقابر

Thursday, December 20, 2007

SUDOKU

في الحياة
كما في لعبة السودوكو
تكثرالإحتمالات
لكنّ القدر واحد
الفرق أنّك حين تخطئ في الحياة
لا يمكنك إعادتها من الأوّل

Tuesday, December 04, 2007

انتظار

لو لم يكتشف اينشتاين النسبيّة
لكنت اكتشفتها
في انتظارك

Sunday, August 19, 2007

صداع

لو يصبح صداع رأسي رأساً
يصيبه هو الآخر صداعٌ
ترى هل ينتفي الصداع بالصداع؟
أم يصيبني صداعين؟

Sunday, August 05, 2007

Tetris

في الحياة
كما في لعبة التترس
تفاجئنا الأشياء الآتية من السماء
الفرق أنّ العامود الذي يأتي من الأفق لينقذ فوضى الركام
لا يبدو آت

Thursday, June 14, 2007

هي الآن


هي الآن تجلس في غرفة الإنتظار
تفكّر أنّ الثواني تمرّ ببطء السلاحف
تضحك
(فكرة بطء السلاحف آتيةٌ من مكانٍ تعفّن في الذاكرة)

هي الآن تنظر نحو اليسار تجاه النوافذ
ليلٌ يغلّف صمت المكان
يذكّرها أنّ يوم انتظارٍ طويلٍ مضى

تفكّر أنّ الحلاك شديدٌ إذا ما نظرْت إليه
و يبدو خفيفاً إذا لم تلاحظ وجوده
يبدو خفيفاً و قد يختفي إن نسيته
( عتمٌ بوقعه في الكون يشبه في القلب وقع الألم)

هي الآن تغمض عينين أتعبتاها
تحاول ألّا تفكّر
تفشل
عينان مغمضتان و حزنٌ كأنّه جزءٌ من الوجه
وجهٌ كأنّه جزءٌ من الحزن
لا فرق بينهما

بعينين مغمضتين تحدّق في العتم
تهرب من حولها نحو داخلها
نحو أوّل زاويةٍ , في الضباب, تراها
و تجلس
تنظر
تتعب
تغمض عينين أتعبتاها
و تهرب ثانيةً نحو داخل داخلها

هي الآن تجلس في غرفة الإنتظار
تدندن أغنيةً عن ثلوجٍ و بردٍ و زهرٍ جميلٍ كما البيلسان
تسامر غيبوبة الوقت
تفتح عينين أتبعتاها فأتعبتاها
تحدّق في كفّها في خطوطٍ لها وحدها
لا شبيه لها في التكوّن
(خارطة التّيه تبدو لها)

هي الآن تجلس في غرفة الإنتظار
تملّ
تفكّر
تتعب
تنظر
تدرك : غرفتها حولها





Tuesday, June 12, 2007

جسدٌ بسرٍّ واحدٍ

لا زلت أحلم أن أصير سحابة
جسدٌ بلا بصمات
أو تاريخ
أو ذكرى

جسدٌ خفيفٌ مثل أزهار البنفسج
مورقٌ, مثل الخريف, بحزنه
يسمو بدمعه عن قيود الأرض
يسمو نحو آفاق السما

جسدٌ بسرٍّ واحدٍ
لا زلت أحلم أن أصير سحابةً
منذ اكتشفته صدفةً
أو ربّما قدراً
لأعرف سرّه
ا

جسدٌ بسرٍّ واحدٍ
"جسد السحابة روحها"


Monday, June 11, 2007

أحتاج بعض العتم أحيانا

أحتاج بعض العتم أحيانا
و لكن لا ظلام و لا حلاك
لبنان خذ نفسا ً عميق
أغمض عيونك.. لا تفيق
أحيي مساك
و على ظلام الكون تنويرا ً كفاك

لبنان مهد الكهرباء
لا عتم ليل ٍ ها هنا , إن كان صيفا ً أو شتاء
أيامنا صبح ٌ .. و لا وجد المساء
من كهربائه كوّنت شمس السماء
لبنان مهد الكهرباء

Sunday, December 24, 2006

من جذورها


الأول: يعني إنت برأيك شو الحل؟؟
الثاني: أنا رأيي يحلّوا هالقصّة من جذورها
الأول: طيب.. مهيدا هوّي يلّي عمبصير بس ما عميوصلوا لحل
الثاني: لأ.. بعدن هنّي مقصرين كتير, صدّقني.. ما وصلوا للجذور
الأول: شو شجرة هيي يا زلمة؟؟ القصّة أكبر من هيك.. و بعدين مش شايف أدّيه صار في محاولات لحل الأزمة؟؟ و أدّيه في مبادرات؟؟
الثاني: مبلا.. لاحظت.. و يلّي بشوف هالمبادرات رايحة جاي, بقول أف شو في خير بهالعالم.. بس كلّو ما بينفع .. صدّقني
الأوّل: مش عمبفهم عليك.. يعني قصدك لازم يرجعوا للحوار؟؟
الثاني: أيّ حوار يا عمّي؟؟ شو أهبل إنت ؟؟.. قال حوار قال.. ليك وين بعده
الأوّل: طيّب خلّصني و قلّي شو الحل
الثاني: خلّيني قبل قلّك شو المشكلة
الأوّل: هات لنشوف
الثاني: المشكلة إنّو كلّ العالم ,بمن فيهن حاملي المبادرات , مفكرين إنّو القضيّة سياسيّة
الأول: أها.. ليش هيّي شو دخلك؟؟
الثاني: هيّي قضيّة بيولوجيّة بحت
الأوّل: بحت ؟؟!.. و بالفصحى كمان؟؟ّ .. شو خص؟؟!
الثاني: خلّيني كمّل أوّل شي
الأوّل: طيّب خلّصني .. كمّل
الثاني: القضيّة و ما فيها إنّو نحنا كشعب عنّا جينات شغلتها عملتها إنّو ما نتّفق على شي
الأوّل: أها
الثاني: إيه.. هون جذور المشكلة.. يعني لا حوار.. و لا انتخابات مبكّرة.. و لا وحدة وطنيّة.. ولا شي.. هاي مش حلول.. ما رح يمشي الحال.. صدّقني
الأوّل: أها.. لكن شو الحل برأيك؟؟
الثاني: لازمنا مبادرة بيولوجيّة
الأوّل: يا حبيبي.. والله إنّو بالك فاضي إنت
الثاني: ليه مش مصدّقني؟؟.. هيدا الحلّ الوحيد.. لازم نكثّف الأبحاث الجينيّة و نشوف كيف فينا نتخلّص من الجينات المسبّبة للمشكلة.. أو قلّك.. نحنا مش فاضيين لهيك شغلات و ما منفهم فيها.. منقول للأجانب يدرسولنا القصّة و بس يلاقوا حل بيبقوا بخبرونا
الأوّل: و عبين ما يلاقوا الحل شو منعمل؟؟
الثاني: ولا شي.. منضيّع وقت بنفس المحاولات يلّي ما بتوصّل لنتيجة.. هيك هيك قاعدين
الأوّل: طيّب و بس يلاقوا الحل ؟؟
الثاني: منخلّيهن يلقوا نظرة على جينات الطائفيّة
الأوّل: أففف... القصّة طويلة على هالحال
الثاني: شو بدنا نعمل.. قدر و نصيب
الأوّل: بتعرف شو؟؟
الثاني: شو؟
الأوّل: الحق عليّي يلّي سألتك شو رأيك من الأوّل.. الّله لا يسامحني على هالعملة

Friday, October 20, 2006

عائد إلى حيفا

أعود إليك ثانيةً
أعود إليك من موت ٍ يضاجع حلمي الموؤود مذ وُلدا
إلها ً عائدا ً للعرش كفّه تمسك الأبدا
أعود إليك ثانيةً
بنشوة عاشق ٍ , في الليل , يسكب صوت فيروز ٍ بكأس القلب كي يسكر
بحرقة شاعر ٍ للوحي .. يفرش ورقة ً بيضاء بالأخضر
أعود إليك ثانيةً
برغبة موجة ٍ , في البحر , للشطآن تشرب خمرها زبدا
أعود إليك هاذيةً
كأنّي عاقر ٌ قد أنجبت ولدا

أعود إليك ؟! هل حقّا ً أعود إليك ؟
ما أحلاك من وهم ٍ كغيم الصيف لا يحبل
و ما أشهاك من خمر ٍ .. و كم أهوى بأن أثمل
و ما أقساك من جرح ٍ كثغر الروح لا يُلثم
و ما أسماك من شعر ٍ يلاحقني ولا يُنظم
و ما أدناك من حلم ٍ يطاردني و لا أسأم
و ما أحلاك من حلم ٍ .. و كم أحتاج أن أحلم

Saturday, October 14, 2006

عرف السبب




عرف السبب, زاد العجب
يعني انت في بلاد العرب

ممنوع تحس, ممنوع تحب, ممنوع تعيش
و بتتسأل مالك عشان تقول مفيش
و تموت لوحدك مالغضب
يعني انت في بلاد العرب

أوقات بتحلم و انت عارف إن حلمك حيتقتل
و تعيش بوهمك عشان قضايا عمرها ما بتتقفل
و تقول ده قدري اللي انكتب
يعني انت في بلاد العرب

و يمرّ عمرك لا انت حتغيّر جذور المجتمع
حتعيش تغنّي و تقول لصوتك ييجي يوم و تتسمع
حواليك نيران و انت الحطب
يعني انت في بلاد العرب

الناس نوعين, واحد حزين
شايل هموم, عايش على حلم و حنين
لعصر ماضي من دهب
أمّا عجب
يعني انت في بلاد العرب

و التاني أسخف ما وجد في يوم هنا
عايش مفرفش, مهنته رقص و غنا
إسمه بقى جيل الطرب
لازم تدقّ على الخشب
طول ما انت في بلاد العرب

و تعدّي أيّامك لوحدك و انت مستنّي الأمل جاي من بعيد
إنت المناعة في جسد لمجتمع جدا مريض
جوّاك حاجات ما بتستحقّش تتدفن
جوّاك حياة, جوّاك وطن
خليك قوي ما بتتغلب
يمكن على إيدك بلادك تتقلب
عرف السبب, زاد العجب
يعني انت في بلاد العرب

Tuesday, August 08, 2006

كلّ يوم

كلّ يوم
أحاول إقناع نفسي بما يحاولون إقناعنا به منذ سنين
و لكني أفشل معها دوماً
أمارس كافّة الأساليب دون جدوى
أمسك رأسها بيديّ أحياناً
( رأس نفسي)
و أضعه بحقدٍ في برميل ماءٍ
بطريقةٍ تشبه الأفلام البوليسيّة
و من ثمّ أخرجه منها
:و أصرخ في وجهها
إعترفي بأنّك مخطئة
آمني بما لا تؤمنين به
كوني لا-أنتِ
و لكنها تلتزم الصمت
و أرى أنفاسها تلهث خلف الحياة
و خلف الوطن


كلّ يوم
أحاول النوم
و لكنّ هدير منبّهات الموت يمنعني
شكراً لهم
فقد أصبح النوم العميق حلماً من أحلام اليقظة

كلّ يوم
نمضغ آلامنا
و قدرنا الأحمق
ندخّن يومياتنا المضجرة مُرغمين
بعد أن أصبحنا نكره الدخان

كلّ يوم
نفترش أشواك مصيرنا
و نحلم بوروده

كلّ يوم
نُحقن بجرعات من اليأس دون إرادتنا
و نحاول لاحقاً الشفاء من إدمانها دون جدوى

كلّ يوم
نشرب "نشرة الأخبار" مُرّةً
و نشتهي السّكر

كلّ يوم
يمدّون ألسنتهم لنا بوقاحة
يخطفون أحلامنا
يلوّحون بها بلؤم
و يرمونها إلى البعيد البعيد
فنحلم بأحلامنا

كلّ يوم
بسكّين كرههم يجرحون وجه فرحنا المشتهى جرحاً إضافيّاً

ليتركوا عليه علامات أبديّة
(يذكُرُها كلّما نظر في المرآة و نذكرها كلّما نظرنا إليه)
و يمنعون العمليّات التجميليّة

كلّ يوم
تزداد أسباب كرهنا للحياة
لكن يزداد حبّنا لها


كلّ يوم
أتمنّى أن تنتفض نفسي عليّ في اليوم التالي
و أن تضع رأسي في برميل الماء نفسه
و تتركني أختنق
فتعلن انتصار مقاومتها
و تتنفّس الصعداء
و تلمس الأمل بكفّيها
و تقبّل وجنة الوطن
و تلبس ثوب الحياة

Thursday, July 27, 2006

إسرائيل تحتلّ السماء

الساعة الثانية و خمسون دقيقة من بعد منتصف الليل
تدخل إسرائيل من نافذتي و توقظني
من يا ترى أعطاها الحق بإيقاظي ؟؟

أحاول النوم .. لا أستطيع
تتكاثر الأفكار في رأسي
فكرة ً تنجب فكرة ً تنجب فكرة
و لا أقوى على إيقافها
فأكتبها
أكتب احتمالات قصيدة .. قد تولد و قد لا تولد
و قد تقتصر حياتها على بضعة أسطر ٍ ليس إلا
فقط إسرائيل تتحكّم بطول القصيدة
بالتحالف مع الولايات المتحدة الأميركيّة


الصوت الآتي من السماء يؤرقني
هم في السماء و لا أراهم
و أنت يا ربّي في السماء ولا أراك
كيف تسمح لهم بأن يحتلّوا سماءك و يؤرقوك ؟؟


حين تحتلّ إسرائيل السماء
يصبح كلّ لقاء احتمال وداع
تصبح كلّ نظرة ٍ احتمال النظرة الأخيرة
و تحمل كلّ نبضة قلب فرضيّة الموت


إسرائيل تحلّق في السماء
و أنا ما عدت أشعر بالخوف
ربّما أطلقت صواريخها ليلا ً على أحاسيسي
و أذابتها بالمواد الكيميائيّة


الساعة الثالثة و خمس دقائق من بعد منتصف الليل
لا زال قلب القصيدة ينبض حتى اللحظة
نفيدكم بأي جديد لدى وقوعه


إسرائيل تحتلّ السماء
و أنا أكتب قصيدة ً على ضوء الهاتف الخلويّ .. و القنابل المضيئة


اكتشفت مؤخّرا ً بأنّ لإسرائيل الحق بإيقاف الزمن
لديها الحق بجعل كلّ أياّمنا يوما ً واحدا ً يتكرّر كلّ يوم
لديها الحق بأن تقرّر عدد أيّام الأسابيع.. و الأشهر.. و السنين
لديها الحق بتحديد الليل و النهار
يا ألله أين أنت من كل هذا ؟؟
كيف تسمح لهم بالتعدّي على حقوقك ؟
إن كنت أنا لا أستطيع بأن أخرجهم من أرضي
أخرجهم أنت من سمائك.. و ارفع علمك منتصراً


خبر عاجل: إنزال إسرائيلي على شاطئ أحلامي
و لا قوّات تتصدّى

الساعة الثالثة و الربع
القصيدة تحتفل بعيد ميلادها
استغلالا ًَ للوقت..
و تحسّبا ً من صاروخ ٍ مفاجئ


إسرائيل تكتب عناوين الجرائد و نشرات الأخبار و الأخبار العاجلة
و تحدّد تغيّرات البورصة و سعر برميل النفط
و كميّة الدماء و الدموع المذروفة يوميا ً
و سعر الإنسان العربي
مسؤوليّات إسرائيل كثيرة .. كان الله في عونها


الساعة الثالثة و ثماني و عشرون دقيقة
إيقاف مؤقّت للقصيدة .. لمحاولة النوم
تستأنف لاحقا ً .. إذا شاءت إسرائيل


الساعة التاسعة و ثلاثة عشرة دقيقة صباحاً
الصداع الذي كان يلازمني ليلا ً يصحو معي
في ليلة ٍ تشبه السبع ليالي السابقة
يملؤها كلّ شيء إلا النوم


الساعة الثانية عشر و عشرون دقيقة
الطائرات الإسرائيليّة لا زالت تحتل الغيوم
و الصداع لا زال يحتلّ رأسي


لدى إسرائيل نوعٌ من المضادّات يبطل مفعول ال بانادول
و مفعول أحلام اليقظة الطويلة المدى
و مفعول الأمل


خطر لي بأن يكون ال بانادول من صنع الولايات المتحدة
أو بريطانيا
و قلت: ربّما لذلك يتحالف مع إسرائيل ضدّ رأسي
و لكن بعد الفحص و التدقيق تبيّن أنّه من صنع إيرلندا
و أنا لست على علم بمواقفها السياسية
فلا أدري سبب المؤامرة إذاً


إسرائيل تدير حياتي اليوميّة .. و تتحكّم بتفاصيلها
ترغمني على البقاء في المنزل
تقطع الكهرباء عنه
تجفّف المياه
تقطع خطوط الهاتف
تمنع الإنترنت
تتسرّب إلى رأسي
تدير أفكاري
و تتحكّم بمعدّل دقات قلبي


الساعة الواحدة إلا خمس دقائق
القصيدة تتألّم
و هذا دليلها الوحيد على أنّها لا زالت على قيد الحياة


الساعة.. لا أدري.. ليس مهمّا ً
إسرائيل لا زالت تحتلّ السماء
و أنا لا زلت أهذي
أتأمّل جسد القصيدة رويدا ً رويداً
فأكتشف بأنها ليست حقّا ً قصيدة
هي غارة نثريّة وهميّة فوق مدينة هذياني
أقرّر أن أستغلّ قدرتي على وقف إطلاقها
( قرار فرديّ لا يشاركني فيه أحد)
سوف أنهيها الآن لأحظى بفرصة رؤيتها كاملة
خشية أن تستعمل إسرائيل ضدّها الأسلحة المحرّمة دوليّاً

20/7/2006